سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
61
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وهي فرس لجذيمة لا تدرك فاركبها وانج بنفسك ، فلما اقبل جيشها حيوه ، ثم طافوا به ، فقرب اليه العصا ، فشغل عنها فركبها قصير ونجا واخذ جذيمة فنظر إلى قصير على العصا قد حال دونه السراب ، فقال : ما ضل من تجرى به العصا فأخرجها مثلا ، وادخل جذيمة على الزبا وكانت قد وفرت شعر عانتها حولا ، فلما دخل تكشفت له وقالت له : أذات عروس يا جذيمة أما انه ليس من عدم المواسي ولا قلة الاواسي ولكنها شيمة من اناسي وأمرت به فاجلس على نطع وجيء بطشت من ذهب فقطعت رواهشه ، فذلك قول الشاعر : وقدمت الأديم لراهشيه * والفي قولها كذبا ومينا وكان قد قيل لها احتفظي بدمه فإنه ان أصابت الأرض منه قطرة اخذ بثاره فقطرت قطرة من دمه في الأرض ، فقالت : لا تضيعوا دم الملك فقال جذيمة دعوا ما ضيعه أهله فأرسلها مثلا ، ثم إن قصير بن سعد لما قتل جذيمة رجع إلى عمرو بن أخت جذيمة ، فقال له : ألا تطلب ثار خالك ، فقال : وكيف أقدر على الزبا وهي امنع من عقاب الجو ، فأخرجها مثلا ، فقال له قصير : أعمد إلى شدقى فاصطلمهما وأجذع أنفي وأذني واضرب ظهري ضربا موجعا ودعني وإياها ، ففعل ذلك ، فلما سار إليها واعلمها سبب قصده إليها ، وان عمرا قد فعل ذلك به يوهم انه الذي أشار على جذيمة بالاقبال إليها هو حتى فعلت به ، فصدقته وظنت ان الامر كما ذكر ووعدته بالاحسان من نفسها ، فأحسن خدمتها وأظهر النصيحة لما حسنت منزلته عندها ، وتحلى عندها بالتجارة وزينها لها فبعثت معه مالا وإبلا إلى العراق فسار قصير إلى عمرو في سر فاخذ منه مالا وزاده على مالها واشترى طرفا من طرف العراق ورجع إليها فاراها تلك الأرباح فسرت به ، ثم جهزته مرة أخرى فاضعف لها المال حتى عجبت من ذلك ، وازدادت به سرورا وغبطة ، فلما كانت المرة الثالثة أعد لها جواليق ، وادخل في الجواليق رجالا بسلاحهم وذلك بموافقة عمرو وقد سار معه فصارا يسيران الليل ويكمنان النهار ، وقد أخذا عن الطريق ومع ذلك ان الزبا